حيدر حب الله

72

مسألة المنهج في الفكر الديني

للذاكرة الجماعية أن تنساه بسهولة ، بل يملك عمقه الاستراتيجي في الوعي الديني التقليدي الذي نراه مسيطراً - حتى الساعة - على أكثر من موقعٍ حساس في الأمّة كلّها ، ومن ثم فلا نريد أن نعيش في وهم موافقة الأطراف كافة على مشروع خطير وحساس من هذا النوع ، إذ ذلك ما تكذّبه تجربة التقريب في القاهرة على سبيل المثال ، كما يذكره الإمام محمود شلتوت « 1 » ، لكن ما نعنيه أن لا يعجّل التقريبيون أنفسهم بطرح أفكار وحدوية لم تنضج نظرياً ولا عملياً في داخل الدوائر المذهبية . إن التعامل مع المجتمع الديني تعامل حسّاس وحذر ، كأنه تعامل مع حقل ألغام ، يفترض فيه احترام المشاعر والعواطف إلى أقصى حدّ ممكن ، حتى لو لم نقتنع بالكثير منها ، ومن ثم فالعمل المراحلي التدريجي والخطاب الهادئ غير المثير ، والتوقيت الذكي غير الساذج ، من شأنه أن يساهم - قدر الإمكان - في إنجاح المشروع ، فإذا ما كادت أيدي الكيد ضدّه لم يكن على أصحاب المشروع حينئذٍ أثم ولا حرج ، فلم يكن التقصير من طرفهم ، بل تعدّى طاقاتهم وقدراتهم . المنطلقات النصيّة لمشروع التقريب ولعلّ المنطلق العقلاني المجرّد عن النص لا يقنع تياراً داخل كل مذهب بضرورات المشروع ، لهذا وجدنا فريقاً من الوحدويين منشغلًا برصد المبرّرات النصية من الكتاب والسنة ، لتأكيد المبدأ ، ورسم معالمه الكبرى . ولمّا لم يكن هذا مجال بحثنا ، لأننا نجد الموضوع بحاجة إلى درس قرآني وفقهي موسّع ، يستوعب تمام المقولات الموجودة عند الطرفين ، والتي

--> ( 1 ) الشيخ محمود شلتوت ، مقدّمة كتاب : الوحدة الإسلامية أو التقريب بين المذاهب السبعة : 29 ؛ وانظر لمحمد تقي القمي في الكتاب نفسه ، مقالة : رجال صدقوا : 36 .